ابن الجوزي

31

صفة الصفوة

الجنة فسيبدلني اللّه بصرا خيرا من بصري ، وإن أكن من أهل النار فأبعد اللّه بصري . عن عطاء بن المبارك قال : كانت بالبصرة امرأة جليلة متعبدة يقال لها بردة ، وكانت تقوم الليل ، فإذا سكنت الحركات وهدأت العيون نادت بصوت لها حزين : هدأت العيون وغارت النجوم وخلا كل حبيب بحبيبه ، وقد خلوت بك يا محبوبي أفتراك تعذّبني وحبّك في قلبي ؟ لا تفعل يا حبيباه . قال القرشي : وقال محمد بن الحسين حدثني شاذ بن فياض قال : حدثني رجل أدرك الحسن قال : كانت امرأة في زمن الحسن إذا سمعت القرآن صرخت ، فربما تكلمت بما لا تريد . فقيل لها في ذلك ، فقالت ربما سمعت القرآن فأرى ملك بني مروان قد حوي لي . وكانت تبكي حتى يرحمها من رآها . وذكر محمد بن الحسين أن الحميدي حدثه قال : ذكر سفيان يوما بردة فقال : رحمها اللّه ما كان ههنا من أولئك النساء المجاورات أشد اجتهادا منها بكت حتى ذهب بصرها . قال سفيان : كانت إذا سمعت صوت الصواعق صرخت ولم تزل تصيح حتى يغشى عليها . 597 - أم طلق محمد بن سنان الباهلي قال : سمعت شعبة بن دخان يذكر أنّ أمّ طلق كانت تصلّي في كل يوم وليلة أربعمائة ركعة ، وتقرأ من القرآن ما شاء اللّه . شيبة بن الأرقم قال : سمعت عاصما الجحدريّ يقول : كانت أم طلق تقول : ما ملكت نفسي ما تشتهي منذ جعل اللّه لي عليها سلطانا . عن سفيان بن عيينة قال : قالت أم طلق لطلق : ما أحسن صوتك بالقرآن فليته لا يكون عليك وبالا يوم القيامة . فبكى حتى غشي عليه . عن سلمة الأيهم قال : سمعت عاصما الجحدري يقول : كانت أم طلق تقول : النفس ملك إن اتّبعتها ومملوك إن أتعبتها .